الشيخ محمد رشيد رضا

327

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وأهون ضرر ذلك بحة الصوت والسعال ، وأعظمها تدرن الرئة أي السل الفاتك بالشبان ، والقاطع لجميع لذات الانسان وأما تأثيره في المجموع العصبي فهو الدي يولد الجنون ويهلك النسل ، فولد السكور لا يكون نجيبا ، وولد ولده يكون شرا من ولده وأضعف بدنا وعقلا ، وقد يؤدي تسلسل هذا الضعف إلى انقطاع النسل البتة ، ولا سيما إذا جرى الأبناء على طريق الآباء كما هو الغالب ومن مضرات الخمر في التعامل وقوع النزاع والخصام بين السكارى بعضهم مع بعض ، وبينهم وبين من يعاشرهم ويعاملهم ، تثير ذلك أدنى بادرة من أحدهم ، فيوغلون فيه حتى يكون عداوة وبغضاء . وهذه العلة في التحريم من أكبر العلل في نظر الدين ولذلك ورد بها النص في سورة المائدة ( 5 : 90 إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ) ومنها افشاء السر وهو ضرر يتولد منه مضرات كثيرة ، ولا سيما إذا كان السر يتعلق بالحكومة وسياسة الدولة ومصالحها العسكرية ، وعليها يعتمد الجواسيس ومنها الخسة والمهانة في أعين الناس فان السكر ان يكون في هيأته وكلامه وحركاته بحيث يضحك منه ويستخف به كل من يراه حتى الصبيان ، لأنه يكون أقل منهم عقلا ، وأبعد عن التوازن في حركاته وأعماله ، والضبط في أفكاره وأقواله ، وينقلون عن السكارى من النوادر الغريبة ما يكفي في ردع من له شرف وعقل عن الخمر فيراجع ذلك في كتب الأدب والمحاضرة ومما ذكر عن المحدثين ان ابن أبي الدنيا مر بسكران وهو يبول في يده ويمسح به وجهه كهيئة المتوضىء ويقول الحمد للّه الذي جعل الاسلام نورا والماء طهورا . وعرض بعضهم شرب الخمر على أحد فصحاء المجانين فقال له المجنون : أنت تشرب لتكون مثلي ، فأنا أشرب لأكون مثل من ؟ ومنها ان جريمة السكر تغري بجميع الجرائم التي تعرض للسكران وتجرىء عليها ولا سيما الزنا والقتل وبلغني ان جميع الذين يختلفون إلى مواخير الزنا لا يذهبون إليها الا وهم سكارى لأن غير السكران تنفر نفسه من هذه القاذورات المبتذلة مهما تكن